قطب الدين الراوندي
366
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده ، ودعاء مؤلم بقلبه ( 1 ) سمعه فتصام عنه ، من كبير كان يعظمه ، أو صغير كان يرحمه . وان للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعدل على عقول أهل الدنيا . ( بيانه ) تكلم عليه السلام بهذا الكلام بعد أن كان قرأ سورة الهكم التكاثر ، وسبب نزولها أن حيين من قريش بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا ، فكثرهم بنو عبد مناف ، فقال بنو سهم : ان البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا في الاحياء والأموات فكثرتهم نفوسهم ( 2 ) . والمعنى إنكم تكاثرتم بالاحياء حتى إذا استرعيتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات ، عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم . وقيل : كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان ، عند تفاخرهم . والمعنى شغلكم ذلك ، وهو ما لا يعنيكم ولا يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأغنى من كلامهم . وقيل : نزلت في اليهود ، قالوا : نحن أكثر من بنى فلان وبنو فلان أكثر من بنى فلان ، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا . والمراد شغلكم التباري في الكثرة
--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب : لقلبه . ( 2 ) في هامش نسختنا عن مجمع البيان : وقيل : نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي وبني سهم بن عمرو ، تكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ، ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا : هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . إلخ .